ثمّ شرح (عليه السّلام) لها المصائب، فبكت بكاء عاليا (صلوات الله عليها). (1)
(10) صبرها، و استقامتها (عليها السّلام)قال العلّامة المقرّم (ره): فقلن النسوة: باللّه عليكم إلّا ما مررتم بنا على القتلى؛ و لمّا نظرن إليهم مقطّعين الأوصال قد طعمتهم سمر الرماح، و نهلت من دمائهم بيض الصفاح، و طحنتهم الخيل بسنابكها، صحن و لطمن الوجوه، و صاحت زينب:
يا محمّداه، هذا حسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطّع الأعضاء، و بناتك سبايا، و ذرّيّتك مقتّلة. فأبكت كلّ عدوّ و صديق حتّى جرت دموع الخيل على حوافرها، ثمّ بسطت يديها تحت بدنه المقدّس و رفعته نحو السماء، و قالت: إلهي تقبّل منّا هذا القربان، و هذا الموقف يدلّنا على تبوّئها عرش الجلالة، و قد أخذ عليها العهد و الميثاق بتلك النهضة المقدّسة كأخيها الحسين (عليه السّلام)، و إن كان التفاوت بينهما محفوظا؛
فلمّا خرج الحسين (عليه السّلام) عن العهدة بإزهاق نفسه القدسيّة، نهضت العقيلة زينب (عليها السّلام) بما وجب عليها، و منه تقديم الذبيح إلى ساحة الجلال الربوبي و التعريف به، ثمّ طفقت (سلام اللّه عليها) ببقيّة الشؤون، و لا استبعاد في ذلك بعد وحدة النور و تفرّد العنصر. و اعتنقت سكينة جسد أبيها الحسين (عليه السّلام) فكانت تحدّث أنّها سمعت يقول:
شيعتي ما إن شربتم عذب ماء فاذكروني * * * أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني و لم يستطع أحد أن ينحّيها عنه حتّى اجتمع عليها عدّة و جرّوها بالقهر. و أمّا عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فإنّه لمّا نظر إلى أهله مجزّرين، و بينهم مهجة الزهراء بحالة تنفطر لها السماوات، و تنشقّ الأرض، و تخرّ الجبال هدّا، عظم ذلك عليه و اشتدّ قلقه، فلمّا تبيّنت ذلك منه، زينب (عليها السّلام) أهمّها أمر الإمام، فأخذت تسلّيه و تصبّره و هو الّذي لا توازن الجبال بصبره، و فيما قالت له:
«مالي أراك (2) تجود بنفسك يا بقيّة جدّي، و أبي و إخوتي؟
(1) زينب الكبرى (عليها السّلام): 34- 36.