امّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين و الآخرين، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها) بنت فخر الامّة و سيّدها و نبيّها محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و هي الصدّيقة الكبرى، عقيلة بني هاشم، العالمة غير المعلّمة، و الفهمة غير المفهّمة، عاقلة، لبيبة، جزلة، و كانت في فصاحتها و زهدها و عبادتها كأبيها المرتضى و امّها الزهراء (سلام اللّه عليهما)، و امتازت بمحاسنها الكثيرة، و أوصافها الجليلة، و خصالها الحميدة، و شيمها السعيدة، و مفاخرها البارزة، و فضائلها الطاهرة.
ولدت (سلام اللّه عليها) قبل وفاة جدّها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخمس سنين، و تزوّجت من ابن عمّها عبد اللّه ابن جعفر، فولدت له محمّدا و عليّا و عبّاسا و أمّ كلثوم و عون.
حدّثت عن امّها فاطمة الزهراء (سلام اللّه عليها)، و أسماء بنت عميس. و روى عنها محمّد بن عمرو، و عطاء بن السائب، و فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام)، و جابر بن عبد اللّه الأنصاري، و عبّاد العامري. (1)
(6) عبادتها (عليها السّلام)عرفت زينب (سلام اللّه عليها) بكثرة العبادة و التهجّد، شأنها في ذلك شأن أبيها و امّها و جدّها (صلوات الله عليهم)، و شأن أهل البيت جميعا (عليهم السّلام). عن الإمام زين العابدين (عليه السّلام)، قال: ما رأيت عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلّا ليلة الحادي عشر، أي أنّها (سلام اللّه عليها) ما تركت تهجّدها، و عبادتها المستحبّة حتّى في تلك الليلة الحزينة الّتي فقدت فيها كلّ عزيز، و لاقت ما لاقت في ذلك اليوم من مصائب. و عن الفاضل القائينيّ البيرجنديّ، عن بعض المقاتل المعتبرة، عن مولانا السجّاد (عليه السّلام) أنّه قال: إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب و المحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليليّة.
(1) أعلام النساء المؤمنات: 380.