فلمّا خرجنا إلى الباب، إذا نحن بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فقال لها عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
قالت: إنّ الحسن و الحسين فقدتهما منذ أصبحت، فلم أحسّهما، و ما كنت أظنّهما إلّا عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، قال عليّ (عليه السّلام):
هما عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فارجعي و لا تؤذي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّها ليست بساعة إذن، فسمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلام عليّ و فاطمة (عليها السّلام)، فخرج في إزار ليس عليه غيره، فقال: ما أزعجك هذه الساعة من رحلك؟
فقالت: يا رسول اللّه، ابناك الحسن و الحسين خرجا من عندي، فلم أرهما حتّى الساعة و كنت أحسبهما عندك، و قد دخلني وجل شديد. قال: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة، إنّ اللّه عزّ و جلّ وليّهما و حافظهما، ليس عليهما ضيعة إن شاء اللّه، ارجعي يا بنيّة، فنحن أحقّ بالطلب.
فرجعت فاطمة (عليها السّلام) إلى بيتها، فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في وجه و عليّ (عليه السّلام) في وجه، فابتغياهما، فانتهيا إليهما و إنّهما في أصل حائط قد أحرقتهما الشمس، و أحدهما متستّر بصاحبه، فلمّا رآهما على تلك الحال خنقته العبرة، و أكبّ عليهما يقبّلهما، ثمّ حمل الحسن على منكبه الأيمن، و جعل الحسين على منكبه الأيسر، ثمّ أقبل بهما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يرفع قدما و يضع اخرى ممّا يكابد من حرّ الرمضاء و كره أن يمشيا، فيصيبهما ما أصابه، فوقاهما بنفسه. (1)
(70) حديثها (عليها السّلام) بأنّ الإمامة في ذرّيّة الحسين (عليه السّلام)، و هو أبو الأئمّة (عليهم السّلام)