مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 573 من 1312

[صفحة 573]

ثمّ إنّها أنّت أنّة و قالت:

وا محمّداه، وا حبيباه، وا أباه، وا أبا القاسماه، وا أحمداه، وا قلّة ناصراه، وا غوثاه، وا طول كربتاه، وا حزناه، وا مصيبتاه، وا سوء صباحاه؛ و خرّت مغشيّة عليها، فضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و صار المسجد مأتما. ثمّ إنّهم أوقفوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) بين يدي أبي بكر، و قالوا له:

مدّ يدك فبايع، فقال:- و اللّه- لا ابايع، و البيعة لي في رقابكم.

فروي عن عديّ بن حاتم أنّه قال:- و اللّه- ما رحمت أحدا قطّ رحمتي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) حين اتي به ملبّبا بثوبه، يقودونه إلى أبي بكر، و قالوا: بايع. قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: نضرب الّذي فيه عيناك. قال: فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّي اشهدك أنّهم أتوا أن يقتلوني، فإنّي عبد اللّه و أخو رسول اللّه، فقالوا له: مدّ يدك فبايع، فأبى عليهم، فمدّوا يده كرها (1) فقبض عليّ (عليه السّلام) أنامله، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا، فمسح عليها أبو بكر، و هي مضمومة، و هو (عليه السّلام) يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):

ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي. قال الراوي: إنّ عليّا (عليه السّلام) خاطب أبا بكر بهذين البيتين:

فإن كنت بالشورى ملكت امورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب و كان (عليه السّلام) كثيرا ما يقول:

وا عجباه! تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة؟! (2)

(25) إرشاد القلوب: من مثالبهم ما تضمّنه خبر وفاة الزهراء (عليها السّلام)، قرّة عين الرسول و أحبّ الناس إليه، مريم الكبرى و الحوراء، الّتي افرغت من ماء الجنّة من صلب
(1) تلخيص الشافي: 3/ 76: روى إبراهيم بن سعيد الثقفي قال: حدّثني أحمد بن عمرو البجلي، قال:

حدّثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: و اللّه ما بايع عليّ حتى رأى الدخان دخل بيته.

(2) 686 للكاشاني.
التالي صفحة 573 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...