بلغني أنّه لمّا دفن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جاءت فاطمة (عليها السّلام) فوقفت على قبره و أنشأت تقول:
أمسى بخدّي للدموع رسوم * * * أسفا عليك و في الفؤاد كلوم (1) و الصبر يحسن في المواطن كلّها * * * إلّا عليك فإنّه معدوم لا عتب في حزني عليك لو * * * أنّه كان البكاء لمقلتي يدوم (2)
(4)- في حديث طويل- سيأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام)، ثمّ قالت (عليها السّلام):إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتئابي عليك ليس يبيد جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد ثمّ زفرت زفرة و أنّت أنة، كادت روحها أن تخرج، ثمّ قالت:
قلّ صبري و بان عنّي عزائي * * * بعد فقدي لخاتم الأنبياء عين يا عين اسكبي الدمع سحّا * * * ويك لا تبخلي بفيض الدماء يا رسول الإله يا خيرة اللّه * * * و كهف الأيتام و الضعفاء قد بكتك الجبال و الوحش جمعا * * * و الطير و الأرض بعد بكى السماء و بكاك الحجون و الركن و المشعر * * * يا سيّدي مع البطحاء و بكاك المحراب و الدرس * * * للقرآن في الصبح معلنا و المساء و بكاك الإسلام إذ صار في النا * * * س غريبا من سائر الغرباء و لو ترى المنبر الّذي كنت تعلو * * * ه علاه الظلام بعد الضياء يا إلهي عجّل وفاتي سريعا * * * فلقد تنغّصت الحياة يا مولائي *** 5- المناقب لابن شهر اشوب: أنشدت الزهراء (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
(1) الكلوم: الجروح.