عليّا و أمّ أيمن شهدا لها و بقي ربع الشهادة، فردّها بعد الشاهدين لا وجه له، فإمّا أن يصدّقها أو يستحلفها و يمضي الحكم لها. قال شريك: اللّه المستعان، مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمّده! (1)
(1) 1/ 496.أقول: و ملخص ما آل إليه أمر فدك بين الأخذ و الردّ هو:
1- أقطع مروان بن الحكم فدكا في أيّام عثمان بن عفّان بأمره، كما في سنن البيهقي: 6/ 301:فكانت فدك بيد أولاد فاطمة (عليها السّلام) مدّة ولاية عمر بن عبد العزيز؛
3- فلمّا ولّي يزيد بن عبد الملك، قبضها منهم فصارت في أيدي بني مروان، كما كانت يتداولونها حتّى انتقلت الخلافة عنهم.أمّا بعد: فإنّ أمير المؤمنين بمكانه من دين اللّه و خلافة رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و القرابة به، أولى من استنّ بسنّته، و نفّذ أمره، و سلّم لمن منحه منحة، و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته، و باللّه توفيق أمير المؤمنين و عصمته و إليه- في العمل بما يقرّ به إليه- رغبته، و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فدكا و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و لم تزل تدّعي منه ما هو أولى به من صدّق عليه؛
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها، و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه تعالى بإقامة حقّه و عدله، و إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بتنفيذ أمره و صدقته، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه، و الكتاب إلى عمّاله، فلئن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك، فيقبل قوله، و تنفّذ عدّته، إنّ فاطمة (عليها السّلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها؛