قالت: فأعطني ميراثي من رسول اللّه، فقال: أ ليس جئت فشهدت أنت و مالك ابن أوس النصري أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «لا نورّث» فأبطلت حقّ فاطمة، و جئت تطلبينه؟! لا أفعل. قال: فكان إذا خرج إلى الصلاة نادت و ترفع القميص، و تقول:
إنّه قد خالف صاحب هذا القميص، فلمّا آذته صعد المنبر، فقال:
إنّ هذه الزعراء (1) عدوّة اللّه، ضرب اللّه مثلها و مثل صاحبتها حفصة في الكتاب:
امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما- إلى قوله- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (2).
فقالت له: يا نعثل، يا عدوّ اللّه، إنّما سمّاك رسول اللّه باسم نعثل اليهودي الّذي باليمن، فلاعنته و لا عنها، و حلفت أن لا تساكنه بمصر أبدا، و خرجت إلى مكّة. قلت: قد نقل ابن أعثم صاحب الفتوح، أنّها قالت: اقتلوا نعثلا، قتل اللّه نعثلا، فلقد أبلى سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هذه ثيابه لم تبل و خرجت إلى مكّة. و روى غيره: إنّه لمّا قتل جاءت إلى المدينة فلقيها فلان فسألته عن الأحوال فخبّرها، فقال: إنّ الناس اجتمعوا على عليّ (عليه السّلام)، فقالت:- و اللّه- لأطالبنّ بدمه؛
فقال لها: فأنت حرصت على قتله، قالت: إنّهم لم يقتلوه حيث قلت و لكن تركوه حتّى تاب و نقى من ذنوبه، و صار كالسبيكة و قتلوه. و أظنّ أنّ ابن أعثم رواه كذا أو قريبا منه، فإنّ كتابه لم يحضرني وقت بلوغي هذا الموضع. (3)
(3) الإيضاح للفضل بن شاذان: و روى شريك بن عبد اللّه، في حديث- رفعه-:أنّ عائشة و حفصة أتتا عثمان حين نقص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر فقال: لا و اللّه ما ذاك لكما عندي، فقالتا له:
فآتنا ميراثنا من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من حيطانه- و كان عثمان متّكئا فجلس و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) جالسا عنده فقال: ستعلم فاطمة (عليها السّلام) أنّي ابن عمّ لها اليوم، ثمّ قال:
أ لستما اللتين شهدتما عند أبي بكر، و لفّقتما معكما أعرابيّا يتطهّر ببوله، مالك بن
(1) الزعراء: القليلة الشعر و المتفرّق.