رسالة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى أبي بكر لمّا بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء (عليها السّلام) فدك:
شقّوا (1) متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم (2) سفن النجاة، و حطّوا (3) تيجان أهل الفخر بجميع أهل الغدر (4)، و استضاؤوا بنور الأنوار، و اقتسموا مواريث الطاهرات
(1) أقول: روى في نهج البلاغة: تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها، حيث قال:لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و خاطبه العبّاس و أبو سفيان بن حرب في أن يبايعا له بالخلافة، قال:
أيّها الناس: شقّوا أمواج الفتن بسفن النجاة، و عرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح، أو استسلم فأراح. و ما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي، فيكون بيان حالهم أولا:
أي إنّهم في زمن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ركبوا سفن النجاة، و خرجوا من بين الفتن، فشبّه الفتن بالأمواج لاشتراكهما في اضطراب النفس لهما، و كونهما سبب الهلاك؛
(2) و الحيازم: جمع الحيزوم، و هو ما استدار بالظهر و البطن، أو ضلع الفؤاد، و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر، و الغليظ من الأرض و المرتفع ذكرها الفيروزآبادي. و لعلّ المراد هنا صدر السفينة، فإنّه يشقّ الماء، و لا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف، جمع المجذاف: الّذي به يحرّك السفينة؛و الحاصل أنّهم كانوا في حياة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ظاهرا على الحقّ، و تابعين لأهله و إلى أمرهم بعده، إلى أن اقتسموا مواريث الطاهرة، و يحتمل أن يكون الجميع بصيغة الأمر، كما أنّ في بعض النسخ: و استضيئوا. فيكون أوّلا أمرهم بمتابعة أهل الحقّ، ثمّ بيّن حالهم بقوله: و اقتسموا، على سبيل الالتفات، و يحتمل على الأوّل أن يكون الجميع مسوقا للذمّ، فالمعنى: أنّهم دخلوا في غمرات الفتنة و تشبّثوا ظاهرا بما يوهم أنّه من وسائل النجاة، و تركوا المفاخرة، و استسلموا بأن جمعوا أهل الغدر و أظهروا للناس النصح، و ترك الأعراض ليتمشّى لهم ما دبروا، فيكون قوله: و استضاؤوا و اقتسموا بمنزلة فقرة واحدة، أي تمسّكوا في اقتسام مواريث الطاهرات بالاستضاءة بنور الأنوار، و بخبر وضعوه و افتروه على سيّد الأبرار، و كلّ من الوجوه لا يخلو من بعد، و الظاهر أنّه سقط شيء من الكلام، أو زيد فيه. و لعلّ الأبرار على التغليب. منه (ره).