مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 713 من 1312

[صفحة 713]

يقوم مقامه في العلم و النبوّة فقد دخل في سؤاله الرضا، و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطها، أ لا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد: اللهمّ ابعث إلينا نبيّا و اجعله مكلّفا عاقلا. و أمّا ثانيا: فلأنّ الخوف من بني العمّ و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوّة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريّا (عليه السّلام) من أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا و لم يكن أهلا للنبوّة و العلم سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؛ على أنّ زكريّا (عليه السّلام) كان إنّما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الّذي هو الغرض في بعثته؛

فإن قيل: كيف يجوز على مثل زكريّا (عليه السّلام) الخوف من أن يرث الموالي ما له، و هل هذا إلّا الشحّ و البخل؟

قلنا: لمّا علم زكريّا (عليه السّلام) من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي، و يصرفوه في غير الوجوه المحبوبة، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم و فجورهم، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق، و تمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة و انتهاك محارم اللّه عزّ و جلّ، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل؛

فإن قيل: كما جاز الخوف على المال جاز الخوف على وراثتهم العلم، لئلّا يفسدوا به الناس و يضلّوهم، و لا ريب في أنّ ظهور آثار العلم كان فيهم من دواعي اتّباع الناس و إيّاهم و انقيادهم لهم؟

قلنا: لا يخلو هذا العلم الّذي ذكرتموه من أن يكون هو كتب علميّة و صحف حكميّة، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا، أو يكون هو العلم الّذي يملأ القلوب و تعيه الصدور؛

فإن كان الأوّل، فقد رجع إلى معنى المال، و صحّ أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) يورّثون الأموال و كان حاصل خوف زكريّا (عليه السّلام) أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك؛ و إن كان الثاني، فلا يخل أيضا من أن يكون هو العلم الّذي بعث النبيّ لنشره

التالي صفحة 713 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...