و لا ريب في أنّ ذلك لا يكون ثابتا لأحد، إلّا إذا كان معصوما إذ لو كان ممّن يصدر عنه الذنوب لما جاز اتّباعه عند ارتكابها، بل يجب ردعه و منعه و إيذاؤه و إقامة الحدّ عليه، و إنكاره بالقلب و اللسان، و كلّ ذلك ينافي ما حثّ عليه الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أوصى به الامّة في شأنهم، و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يتجاوز حدّ التواتر؛ و لنذكر فيها قليلا ممّا أورده المخالفون في صحاحهم: و روي في جامع الاصول: عن الترمذي ممّا رواه في «صحيحه»، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري، قال:
رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حجّة الوداع يوم عرفة و هو على ناقته القصواء، يخطب فسمعته يقول:
إنّي تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي. و روي أيضا: عن الترمذي، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، أحدهما أعظم من الآخر و هو كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض، و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلّفوني فيهما. و روي في المشكاة: عن أبي ذرّ: أنّه قال و هو آخذ بباب الكعبة: سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: ألا إنّ مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى و من تخلّف عنها هلك. و روي في جامع الاصول و المشكاة: من صحيح الترمذي، عن زيد بن أرقم:
أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السّلام)؛
أنا حرب لمن حاربتم، و سلم لمن سالمتم. و روى البخاري و مسلم في «صحيحيهما» و أحمد في «مسنده»: عن ابن عبّاس، قال:
لمّا نزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى قالوا: يا رسول اللّه، من قرابتك الّذين وجب علينا مودّتهم؟ قال: عليّ و فاطمة و ابناهما. و سيأتي من الأخبار في ذلك ما يشبعك و يغنيك؛ و فيما ذكرنا كفاية للمنصف لو لم يكن يكفيك.