خاتمة [فيها فوائد]
فيما قيل من الكلام على ما يستفاد من أخبار الباب، و التنبيه على ما ينتفع به طالب الحقّ و الصواب، و هو مشتمل على فوائد:
[1- عصمة فاطمة (عليها السّلام).
2- إنّها (عليها السّلام) محقّة في دعواها.الفائدة] الاولى: نقول: لا شكّ في عصمة (1) فاطمة (عليها السّلام)،
أمّا عندنا فللإجماع
(1) الفصول المختارة: من العيون و المحاسن للشيخ المفيد (ره): 88 في إثبات الحكم بقول فاطمة (عليها السّلام)؛ قال الشيخ ايّده اللّه: قد ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) بإجماع الامّة على ذلك فتيا مطلقة؛و إجماعهم على أنّه لو شهد عليها شهود بما يوجب إقامة الحدّ من الفعل المنافي للعصمة، لكان الشهود مبطلين في شهادتهم، و وجب على الامّة تكذيبهم، و على السلطان عقوبتهم، فإنّ اللّه تعالى قد دلّ على ذلك بقوله: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [الأحزاب: 33]. و لا خلاف بين نقلة الآثار أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت من أهل هذه الآية، و قد بيّنا فيما سلف أنّ ذهاب الرجس عن أهل البيت الّذين عنوا بالخطاب، يوجب عصمتهم و لإجماع الامّة أيضا على قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
«من آذى فاطمة فقد آذاني و من آذاني فقد آذى اللّه عزّ و جلّ».
فلو لا أنّ فاطمة (عليها السّلام) كانت معصومة من الخطأ، مبرّأة من الزلل، لجاز منها وقوع ما يجب أذاها بالأدب و العقوبة، و لو وجب ذلك لوجب أذاها، و لو جاز وجوب أذاها لجاز أذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و الأذى للّه عزّ و جلّ، فلمّا بطل ذلك دلّ على أنّها (عليها السّلام) كانت معصومة حسبما ذكرناه؛ و إذا ثبت عصمة فاطمة (عليها السّلام) وجب القطع بقولها، و استغنت عن الشهود في دعواها، لأنّ المدّعي إنّما افتقر للشهود له لارتفاع العصمة عنه و جواز ادّعائه الباطل، فيستظهر بالشهود على قوله لئلا يطمع كثير من الناس في أموال غيرهم، و جحد الحقوق الواجبة عليهم، و إذا كانت العصمة مغنية عن الشهادة، وجب القطع على قول فاطمة (عليها السّلام)، و على ظلم مانعها فدكا و مطالبها بالبيّنة عليها. و يكشف عن صحّة ما ذكرناه أنّ الشاهدين إنّما يقبل قولهما على الظاهر مع جواز أن يكونا مبطلين كاذبين فيما شهدا به، و ليس يصحّ الاستظهار على قول من قد أمن منه الكذب بقول من لا يؤمن عليه ذلك، كما لا يصحّ الاستظهار على قول المؤمن بقول الكافر، و على قول العدل البرّ بقول الفاسق الفاجر. و يدلّ أيضا على ذلك أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) استشهد على قوله فشهد خزيمة بن ثابت في ناقة نازعه فيها منازع؛
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من أين علمت يا خزيمة، أنّ هذه الناقة لي؟ أشهدت شراي لها؟ فقال: لا، و لكنّي علمت أنّها لك من حيث أنّك رسول اللّه، فأجاز النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شهادته كشهادة رجلين و حكم بقوله؛