مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 649 من 1312

[صفحة 649]

فقالت: يا أبة، إنّي أخاف العيلة و الحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ.

فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها، قالت: نعم.

فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ أيمن، اشهدي، و يا عليّ، اشهد.

فقال عمر: أنت امرأة و لا نجيز شهادة امرأة وحدها، و أمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه؛ قال: فقامت مغضبة و قالت:

اللهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك (1) عليهما. ثمّ خرجت و حملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل (2)، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) معها و هي تقول:

يا معشر المهاجرين و الأنصار، انصروا اللّه فإنّي ابنة نبيّكم، و قد بايعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم؛

ففوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ببيعتكم، قال: فما أعانها أحد، و لا أجابها و لا نصرها. قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل، فقالت: يا معاذ بن جبل، إنّي قد جئتك مستنصرة و قد بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أن تنصره و ذريّته، و تمنعه ممّا تمنع منه نفسك و ذريّتك؛ و إنّ أبا بكر قد غصبني على فدك، و أخرج وكيلي منها. قال: فمعي غيري؟

قالت: لا، ما أجابني أحد، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟ قال: فخرجت من عنده و دخل ابنه، فقال: ما جاء بابنة محمّد إليك؟ قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكا. قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: و ما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟

(1) قال في النهاية: الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمّي به الغرق و القتل، لأنّ من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه و أهانته، و منه الحديث: اللهمّ اشدد وطأتك على مضر: أي خذهم أخذا شديدا؛
(2) و الخمل: بالتحريك هدب القطيفة و نحوها. منه (ره).
التالي صفحة 649 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...