مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · صفحة 640 من 1312

[صفحة 640]

إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه هو صدقة» و هذا أيضا لا يصحّ.

فالوجه فيه: أنّ الّذي تركناه من حقوقنا و ديوننا (فلم نطالب في حياتنا و نستنجزه قبل مماتنا، فهو صدقة) على من هو في يده من بعد موتنا، و ليس يجوز لورثتنا أن يتعرّضوا لتمليكه، فإنّا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضة منه في حياتنا، و ليس معناه ما تأوّله الخصوم. و الدليل على ذلك: أنّ الّذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن و ظاهره، و ما ادّعاه المخالف دافع لعموم القرآن و مخالف لظاهره، و حمل السنّة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك، و اللّه وليّ التوفيق. و الحمد للّه ربّ العالمين و صلواته على خير خلقه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين المعصومين. و أقول: بعد تمام هذه الرسالة الثمينة، ننقل مناظرة الشيخ الأجلّ الإمام المفيد (قدّس اللّه نفسه الزكية) أيضا مع عليّ بن عيسى الرمّاني في شأن فدك؛

الفصول المختارة من العيون و المحاسن: 2/ 106- 111: ما هذا لفظه:

و من حكايات الشيخ و كلامه، قال الشيخ أيّده اللّه: حضرت مجلسا لبعض الرؤساء و كان فيه جمع كثير من المتكلّمين و الفقهاء فألفيت أبا الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني يكلّم رجلا من الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شيء يتعلّق بالحكم في فدك و وجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له:

قد علمنا- باضطرار- أنّ أبا بكر قال لفاطمة (عليها السّلام) عند مطالبتها له بالميراث «سمعت رسول اللّه يقول:

نحن معاشر الأنبياء لا نورّث» فسلّمت (عليها السّلام) لقوله و لم تردّه عليه، و ليس يجوز على فاطمة (عليها السّلام) أن تصبر على المنكر و تترك المعروف و تسلم للباطل لا سيّما و أنتم تقولون إنّ عليّا (عليه السّلام) كان حاضرا [في] المجلس و لا شكّ أنّ جماعة من المسلمين حضروه و اتّصل خبره بالباقين فلم ينكره أحد من الامّة، و لا علمنا أنّ أحدا ردّ على أبي بكر و أكذبه في الخبر، فلو لا أنّه كان محقّا فيما رواه من ذلك لما سلّمت الجماعة له ذلك فاعترضه الرجل الإمامي بما روي عن فاطمة (عليها السّلام) من ردّها عليه، و إنكارها لروايته، و خطبتها في ذلك و استشهادها على بطلان خبره بظاهر القرآن، و أورد كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه و اتّسعت له الحال.

فقال عليّ بن عيسى: هذا الّذي ذكرته شيء تختصّ أنت و أصحابك به، و الّذي ذكرته من الحكم عليها شيء عليه الإجماع، و به حاصل علم الاضطرار، فلو كان ما تدّعونه من خلافه حقّا، لارتفع معه الخلاف و حصل عليه الإجماع كما حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي بكر و حكمه، فلمّا لم يكن الأمر كذلك دلّ على بطلانه.

فكلّمه الإمامي بكلام لم ارتضه، و تكرّر منهما جميعا، فأشار صاحب المجلس إليّ لأخذ الكلام فأحسّ بذلك عليّ بن عيسى، فقال: إنّي قد جعلت نفسي أن لا أتكلّم في مسألة واحدة مع نفسين في مجلس واحد فأمسكت عنه و تركته حتّى انقطع الكلام بينه و بين الرجل. ثمّ قلت له: خبّرني عن المختلف فيه، هل يدلّ الاختلاف على بطلانه؟

التالي صفحة 640 من 1312 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...