فكسر الرمّانة فأطعم الشيخ، فعوفي في الساعة، و عوفيت فاطمة (سلام اللّه عليها). و جاء عليّ و هو مستحي، فلمّا رأته فاطمة (عليها السّلام) قامت إليه و ضمّته إلى صدرها، فقالت:
أما إنّك مغموم، فو عزّة اللّه تعالى و جلاله أنّك لمّا أطعمت ذلك الشيخ الرمّانة زال عن قلبي اشتهاء الرمّان، ففرح عليّ بكلامها، فأتى رجل فقرع الباب، فقال عليّ (عليه السّلام): من أنت؟
فقال: أنا سلمان الفارسي، افتح الباب، فقام عليّ و فتح الباب و رأى سلمان الفارسي و بيده طبق مغطّى رأسه بمنديل، فوضعه بين يديه، فقال عليّ (عليه السّلام): ممّن هذا يا سلمان؟
فقال: من اللّه إلى الرسول، و من الرسول إليك.
فكشف الغطاء فإذا فيه تسع رمّانات؛
فقال: يا سلمان! لو كان هذا إليّ لكان عشرا لقوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها (1)، فضحك سلمان فأخرج رمّانة من كمّه فوضعها في الطبق فقال:
يا عليّ، و اللّه كانت عشرا و لكن أردت بذلك أن اجرّبك. (2) استدراك (18) ربيع الأبرار: وقف سائل عند عليّ (عليه السّلام) فقال لأحد ولديه:
قل لامّك: هاتي درهما من ستّة دراهم، فقالت: هي للدقيق، فقال:
لا يصدّق إيمان عبد حتّى يكون بما في يد اللّه أوثق منه بما في يديه؛
فتصدّق بالستّة، ثمّ مرّ به رجل يبيع جملا، فاشتراه بمائة و أربعين، و باعه بمائتين؛
فجاء بالستّين إلى فاطمة (عليها السّلام) فقالت: ما هذا؟ قال: ما وعدنا اللّه على لسان أبيك (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها. (3)
***