مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 496 من 536

[صفحة 496]

قال الأعرابي أنت- و اللّه- بغيتي، و بك أنزلت حاجتي. قال: سل يا أعرابي، قال: اريد ألف درهم للصداق، و ألف درهم أقضي به ديني، و ألف درهم اشتري به دارا، و ألف درهم أتعيّش منه. قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكّة، فاسأل عن داري بمدينة الرسول، فأقام الأعرابي بمكّة اسبوعا، و خرج في طلب أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى مدينة الرسول، و نادى: من يدلّني على دار أمير المؤمنين؟ فقال الحسين بن عليّ (عليهما السّلام)- من بين الصبيان-:

أنا أدلّك على دار أمير المؤمنين، و أنا ابنه الحسين بن عليّ.

فقال الاعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب. قال: من امّك؟ قال: فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين. قال: من جدّك؟ قال: رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلّب. قال: من جدّتك؟ قال: خديجة بنت خويلد. قال: من أخوك؟ قال: أبو محمّد الحسن بن عليّ. قال: أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين، و قل له: إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب، قال: فدخل الحسين بن عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أبة، أعرابي بالباب يزعم أنّه صاحب الضمان بمكّة. قال فقال: يا فاطمة! عندك شيء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللهمّ لا؛ قال: فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السّلام) و خرج، و قال: أدعوا إليّ أبا عبد اللّه سلمان الفارسي. قال: فدخل إليه سلمان الفارسي، فقال: يا أبا عبد اللّه! أعرض الحديقة الّتي غرسها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لي على التجّار، قال: فدخل سلمان إلى السوق و عرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، و أحضر المال و أحضر الأعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة، و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة، فاجتمعوا؛ و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليها السّلام)، فأخبرها بذلك فقالت: آجرك اللّه في ممشاك، فجلس عليّ (عليه السّلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه، حتّى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة و جعل يعطي رجلا رجلا، حتّى لم يبق معه درهم واحد.

التالي صفحة 496 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...