ادع من أحببت، فأتيت المسجد و هو مشحّن بالصحابة، فاستحييت أن اشخّص قوما و أدع قوما، ثمّ صعدت على ربوة هناك و ناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس و قلّة الطعام، فعلم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما تداخلني؛
فقال: يا عليّ، إنّي سأدعو اللّه بالبركة. قال عليّ (عليه السّلام): فأكل القوم عن آخرهم طعامي، و شربوا شرابي، و دعوا لي بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف رجل، و لم ينقص من الطعام شيء. ثمّ دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالصحاف فملئت، و وجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة و جعل فيها طعاما، و قال: هذا لفاطمة و بعلها، حتّى إذا انصرفت الشمس للغروب، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ سلمة! هلمّي فاطمة، فانطلقت، فأتت بها و هي تسحب (1) أذيالها، و قد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فعثرت.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أقالك اللّه العثرة في الدنيا و الآخرة.
فلمّا وقفت بين يديه، كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ (عليه السّلام)، ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ (عليه السّلام)، و قال:
بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه، يا عليّ، نعم الزوجة فاطمة؛ و يا فاطمة، نعم البعل عليّ، انطلقا إلى منزلكما، و لا تحدثا أمرا حتّى آتيكما. قال عليّ (عليه السّلام): فأخذت بيد فاطمة (عليها السّلام) و انطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفّة، و جلست في جانبها، و هي مطرقة إلى الأرض حياء منّي، و أنا مطرق إلى الأرض حياء منها ثمّ جاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال: من هاهنا؟
فقلنا: ادخل يا رسول اللّه! مرحبا بك زائرا و داخلا، فدخل، فأجلس فاطمة من جانبه ثمّ قال: يا فاطمة! ايتيني بماء، فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء، ثمّ أتته به، فأخذ جرعة فتمضمض بها ثمّ مجّها في القعب، ثمّ صبّ منها على رأسها. ثمّ قال: أقبلي. فلمّا أقبلت نضح منه بين ثدييها. ثمّ قال: أدبري، فأدبرت، فنضح منه بين كتفيها.
(1) السحب: الجرّ. منه (ره).