مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 422 من 536

[صفحة 422]

فخرجت من عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإذا عليّ ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ فلمّا رآني قال: ما وراك يا أمّ أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).

(قال): فدخلت عليه، و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه، فقال: أ تحبّ أن تدخل عليك زوجتك؟ فقلت، و أنا مطرق: نعم، فداك أبي و امّي، فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن، ادخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه، فقمت فرحا مسرورا، و أمر (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السّلام) و يطيّبنّها، و يفرشن لها بيتا ليدخلنّها على بعلها، ففعلن ذلك. و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الدراهم الّتي سلّمها إلى أمّ سلمة عشرة دراهم، فدفعها إليّ و قال: اشتر سمنا و تمرا و أقطا (1)، فاشتريت و أقبلت به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فحسر عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدخ التمر و السمن و يخلطهما بالأقط حتّى اتّخذه حيسا ثمّ قال: يا عليّ! ادع من أحببت، فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) متوافرون، فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فأخبرته: أنّ القوم كثير، فجلّل السفرة (2) بمنديل. و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة، ففعلت و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام، حتّى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛

قالت أمّ سلمة: ثمّ دعا بابنته فاطمة، و دعا بعليّ (عليه السّلام)، فأخذ عليّا بيمينه و فاطمة بشماله، و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى عليّ و قال:

يا عليّ! نعم الزوجة زوجتك، ثمّ أقبل على فاطمة و قال: يا فاطمة، نعم البعل بعلك. ثمّ قام يمشي بينهما حتّى أدخلهما بيتهما الّذي هيّئ لهما؛ ثمّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّركما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما، و حرب لمن حاربكما، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما. قال عليّ: و مكث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة

(1) الأقط: يقال له با فارسي «كشك».
(2) فجلّل السفرة: أي ستر ما فيها بمنديل لئلّا يرى الآكلون ما فيها فيحصل فيها البركة، و قد تكرّر ذلك في الأخبار المشتملة على إعجاز البركة.
التالي صفحة 422 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...