وا بعد سفراه! وا قلّة زاداه في سفر القيامة! يذهبون في النار و يتخطّفون، مرضى لا يعاد سقيمهم، و جرحى لا يداوى جريحهم، و أسرى لا يفكّ أسيرهم، من النار يأكلون و منها يشربون، و بين أطباقها يتقلّبون، و بعد لبس القطن مقطّعات النار يلبسون و بعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون. (1) استدراك (10) تنبيه الغافلين: (بإسناده) عن ميمون بن مهران، أنّه قال:
لمّا نزلت هذه الآية: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ؛
وضع سلمان يده على رأسه، و خرج هاربا ثلاثة أيّام، لا يقدر عليه حتّى جيء به. و روى يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: جاء جبرئيل إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في ساعة ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون.
فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما لي أراك متغيّر اللون؟
فقال: يا محمّد، جئتك في الساعة الّتي أمر اللّه بمنافخ النار أن تنفخ فيها. و لا ينبغي لمن يعلم أنّ جهنّم حقّ، و أنّ النار حقّ، و أنّ عذاب القبر حقّ، و أنّ عذاب اللّه أكبر، أن تقرّ عينه حتّى يأمنها.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، صف لي جهنّم- إلى أن قال-:
فاشتملت فاطمة (عليها السّلام) بعباءة قطوانيّة، و أقبلت حتّى وقفت (عليها السّلام) على باب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ سلّمت و قالت: يا رسول اللّه، أنا فاطمة. و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجد يبكي، فرفع رأسه، و قال:
ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عنّي، افتحوا لها الباب. ففتح لها الباب فدخلت؛
فلمّا نظرت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله- الحديث-. (2)
***و أورده في غاية المرام (مخطوط) على ما في الإحقاق: 20 (مخطوط) بإختلاف يسير.
(2) 22، عنه الإحقاق: 10/ 182.