مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 267 من 536

[صفحة 267]
4- باب سائر سيرها (صلوات الله عليها) [و يشتمل على عدّة عناوين]

سيرتها (عليها السّلام) في زيارة قبور الشهداء و بكاءها عليهم استدراك الأخبار: الصحابة و التابعين

(1) مسند أحمد بن حنبل: (بإسناده) عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس- في

و إن اريد بالأفضل، الأرفع منزلة عند اللّه، فالّذي استقرّ عليه رأى المتأخّرين من أصحابنا أنّ عليّا (عليه السّلام) أرفع المسلمين كافّة عند اللّه تعالى بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من الذكور و الإناث، و فاطمة امرأة من المسلمين و إن كانت سيّدة نساء العالمين. و يدلّ على ذلك أنّه قد ثبت أنّه أحبّ الخلق إلى اللّه تعالى بحديث الطائر، و فاطمة من الخلق، و أحبّ الخلق إليه سبحانه أعظمهم ثوابا يوم القيامة على ما فسّره المحقّقون من أهل الكلام؛ و إن اريد بالأفضل الأشرف نسبا، ففاطمة أفضل، لأنّ أباها سيّد ولد آدم من الأوّلين و الآخرين، فليس في آباء عليّ (عليه السّلام) مثله و لا مقارنه؛ و إن اريد بالأفضل من كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أشدّ عليه حنوّا و أمسّ به رحما، ففاطمة أفضل، لأنّها ابنته، و كان شديد الحبّ لها و الحنو عليها جدّا، و هي أقرب إليه نسبا من ابن العمّ لا شبهة في ذلك.

فأمّا القول: في أنّ عليّا شرف بها أو شرفت به، فإنّ عليّا (عليه السّلام) كانت أسباب شرفه و تميّزه عن الناس متنوّعة، فمنها ما هو متعلّق بفاطمة (عليها السّلام)، و منها ما هو متعلّق بأبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و منها ما هو مستقلّ بنفسه.

فأمّا الّذي هو مستقلّ بنفسه فنحو شجاعته، و عفّته، و حلمه، و قناعته و سجاحة أخلاقه، و سماحة نفسه. و أمّا الّذي متعلّق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنحو علمه، و دينه، و زهده، و عبادته، و سبقه إلى الإسلام، و إخباره بالغيوب. و أمّا الّذي يتعلّق بفاطمة (عليها السّلام) فنكاحه لها، حتّى صار بينه و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الصهر المضاف إلى النسب و السبب، و حتّى أنّ ذرّيّته منها صارت ذرّيّة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أجزاء من ذاته (عليه السّلام)، و ذلك لأنّ الولد إنّما يكون من منيّ الرجل و دم المرأة، و هما جزءان من ذاتي الأب و الامّ، ثمّ هكذا أبدا في ولد الولد و من بعده من البطون دائما. فهذا هو القول في شرف عليّ (عليه السّلام) بفاطمة (عليها السّلام). و أمّا شرفها به فإنّها و إن كانت ابنة سيّد العالمين، إلّا أنّ كونها زوجة عليّ أفادها نوعا من شرف آخر زائدا على ذلك الشرف الأوّل؛

أ لا ترى أنّ أباها لو زوّجها أبا هريرة أو أنس بن مالك لم يكن حالها في العظمة و الجلالة كحالها الآن، و كذلك لو كان بنوها و ذرّيّتها من أبي هريرة و أنس بن مالك لم يكن حالهم في أنفسهم كحالهم الآن.

التالي صفحة 267 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...