اشتدّ غضب اللّه على قوم دمّوا وجه رسوله؛ و ذهب عليّ (عليه السّلام) فاتى بماء من المهراس، و قال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم قال أيضا: فلمّا أحضر عليّ (عليه السّلام) الماء أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يشرب منه، فلم يستطع، و قد كان عطشا، و وجد ريحا من الماء كرهها.
فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه. و غسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء، و كنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السّلام)، يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يستقين الجرحى و يداوينهم. (1)
(11) كتاب أبان بن عثمان: إنّه لمّا انتهت فاطمة (عليها السّلام) و صفيّة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و نظرتا إليه، قال: لعليّ (عليه السّلام): أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، و أمّا فاطمة فدعها.فلمّا دنت فاطمة (عليها السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رأته قد شجّ في وجهه، و ادمي فوه إدماء، صاحت، و جعلت تمسح الدم، و تقول: اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه. و كان يتناول في يده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء، فلا يتراجع منه شيء. قال الصادق (عليه السّلام):- و اللّه- لو سقط منه شيء على الأرض، لنزل العذاب. (2)
(12) قرب الإسناد: و من ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم، و ذرّة بدرهم، و أتيت فاطمة (عليها السّلام) حتّى إذا فرغت من الخبز و الطبخ، قالت: لو دعوت أبي.
فأتيته و هو مضطجع و هو يقول: أعوذ باللّه من الجوع. (3)
(1) 15/ 35، عنه غاية المرام: 573 ح 10.تقدّم ص 244 ح 2 (نحوه).
(2) عنه البحار: 20/ 95، و مسند فاطمة (عليها السّلام) للتويسركاني: 205 ح 94.