مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 248 من 536

[صفحة 248]

فقالت: خذ هذا أيّها الطارق فعسى اللّه أن يرتاح لك (1) ما هو خير منه؛ قال الأعرابي: يا بنت محمّد! شكوت إليك الجوع فناولتني جلد كبش؟! ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب (2)؛ قال: فعمدت- لمّا سمعت هذا من قوله- إلى عقد كان في عنقها أهدته لها فاطمة بنت عمّها حمزة بن عبد المطّلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابي؛

فقالت: خذه، و بعه فعسى اللّه أن يعوّضك به ما هو خير منه.

فأخذ الأعرابي العقد و انطلق إلى مسجد رسول اللّه و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس في أصحابه؛

فقال: يا رسول اللّه، أعطتني فاطمة بنت محمّد هذا العقد، و قالت: بعه فعسى اللّه أن يصنع لك. قال: فبكى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال: و كيف لا يصنع اللّه لك و قد أعطتكه فاطمة بنت محمّد سيّدة بنات آدم.

فقام عمّار بن ياسر رحمة اللّه عليه فقال: يا رسول اللّه، أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟ قال: اشتره يا عمّار؛ فلو اشترك فيه الثقلان ما عذّبهم اللّه بالنار.

فقال عمّار: بكم العقد يا أعرابيّ؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم، و بردة يمانيّة أستر بها عورتي و اصلّي فيها لربّي، و دينار يبلغني إلى أهلي. و كان عمّار قد باع سهمه الّذي نفله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من خيبر و لم يبق منه شيئا فقال:

لك عشرون دينارا، و مائتا درهم هجريّة، و بردة يمانيّة، و راحلتي تبلغك أهلك، و شبعك من خبز البرّ و اللحم.

فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال أيّها الرجل، و انطلق به عمّار فوفّاه ما ضمن له. و عاد الأعرابي إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أشبعت و اكتسيت؟ قال الأعرابي: نعم، و استغنيت بأبي أنت و امّي، قال: فاجز فاطمة بصنيعها.

فقال الأعرابي: اللهمّ إنّك إله ما استحدثناك، و لا إله لنا نعبده سواك، و أنت رازقنا على كلّ الجهات، اللهمّ أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا اذن سمعت.

(1) يقال: ارتاح اللّه لفلان: أي رحمه.
(2) السغب: الجوع. منه (ره).
التالي صفحة 248 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...