و عمّار بن ياسر، و المقداد، و أبو ذرّ، و حذيفة. و قالت: إنّي أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسّلني؛ و لا تدفنّي إلّا ليلا، و لا تعلم أحدا قبري.
فلمّا كانت الليلة الّتي أراد اللّه أن يكرمها و يقبضها إليه، أقبلت، تقول: و عليكم السلام، و هي تقول لي: يا ابن عمّ، قد أتاني جبرئيل مسلّما و قال لي: السلام يقرأ عليك السلام يا حبيبة حبيب اللّه، و ثمرة فؤاده، اليوم تلحقين به في الرفيع الأعلى و جنّة المأوى، ثمّ انصرف عنّي؛ ثمّ سمعناها ثانية تقول: و عليكم السلام؛
فقالت: يا ابن عمّ، هذا و اللّه ميكائيل و قال لي كقول صاحبه؛ ثمّ تقول: و عليكم السلام، و رأيناها قد فتحت عينيها فتحا شديدا ثمّ قالت:
يا ابن عمّ، هذا و اللّه الحقّ، هذا عزرائيل، قد نشر جناحه بالمشرق و المغرب، و قد وصفه لي أبي و هذه صفته، فسمعناها تقول: و عليك السلام يا قابض الأرواح، عجّل بي، و لا تعذّبني. ثمّ سمعناها تقول: إليك ربّي لا إلى النار؛ ثمّ غمضت عينيها، و مدّت يديها و رجليها كأنّها لم تكن حيّة قطّ. (1) (ج) كرامتها (عليها السّلام) مع ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الكتب
(1) نزهة المجالس: قال النسفي: خرجت فاطمة (عليها السّلام) ليلا، فخاطبتها ناقة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) العضباء الّتي أصابها من خيبر، فقالت:السلام عليك يا بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أ لك حاجة إلى أبيك فإنّي ذاهبة إليه؟
فبكت فاطمة (عليها السّلام) و جعلت رأس الناقة في حجرها حتّى ماتت في تلك الساعة، فكفّنتها في عباءة و دفنتها، ثمّ كشفوا عنها بعد ثلاثة أيّام، فلم يجدوا لها أثرا؛
(1) يأتي في باب كيفيّة وفاتها (عليها السّلام).