مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 1 · صفحة 213 من 536

[صفحة 213]

فقد استقرضت دينارا [فهاكه]، فقد آثرتك على نفسي، فدفع الدينار إليه، و رجع، حتّى دخل مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى فيه الظهر و العصر و المغرب.

فلمّا قضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) المغرب مرّ بعليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) و هو في الصفّ الأوّل، فغمزه برجله، فقام عليّ (عليه السّلام) متعقّبا خلف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حتّى لحقه على باب من أبواب المسجد، فسلّم عليه فردّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) (عليه السّلام).

فقال: يا أبا الحسن! هل عندك شيء نتعشّاه فنميل معك؟ فمكث مطرقا لا يحير جوابا حياء من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و هو يعلم ما كان من أمر الدينار و من أين أخذه، و أين وجّهه، و قد كان أوحى اللّه تعالى إلى نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يتعشّى الليلة عند عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام).

فلمّا نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى سكوته، فقال: يا أبا الحسن! مالك لا تقول: لا، فأنصرف، أو تقول: نعم، فأمضي معك؟ فقال- حياء و تكرّما-: فاذهب بنا؛

فأخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يد عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فانطلقا حتّى دخلا على فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و هي في مصلّاها قد قضت صلاتها، و خلفها جفنة تفور دخانا؛

فلمّا سمعت كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في رحلها، خرجت من مصلّاها، فسلّمت عليه، و كانت أعزّ الناس إليه، فردّ (عليها السّلام)، و مسح بيده على رأسها، و قال لها:

يا بنتاه! كيف أمسيت رحمك اللّه؟

[قالت: بخير، قال:]، عشّينا غفر [رحمك] اللّه لك، و قد فعل.

فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي النبيّ و عليّ بن أبي طالب عليهما الصلاة و السلام.

فلمّا نظر عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) إلى [الجفنة و ال] طعام و شمّ ريحه، رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا (1) قالت له فاطمة: سبحان اللّه، ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا استوجبت به السخطة؟! قال: و أيّ ذنب أعظم من ذنب أصبته، أ ليس عهدي

(1) قوله: رميا شحيحا، الشحّ: البخل مع حرص، و هو لا يناسب المقام إلّا بتكلّف. و يحتمل أن يكون أصله سحيحا بالسين المهملة من السحّ بمعنى: السيلان، كناية عن المبالغة في النظر و التحديق بالبصر، و على ما في النسخ يحتمل أن يكون من الحرص كناية عن المبالغة في النظر، أو البخل كناية عن النظر بطرف البصر على وجه الغيظ. منه (ره).
التالي صفحة 213 من 536 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...