الأخبار: الصحابة و التابعين
1- الخرائج و الجرائح: روي عن جابر بن عبد اللّه قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقام أيّاما و لم يطعم طعاما حتّى شقّ ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند إحداهنّ شيئا، فأتى فاطمة فقال: يا بنيّة! هل عندك شيء آكله، فإنّي جائع؟قالت: لا- و اللّه- بنفسي و امّي.
فلمّا خرج عنها، بعثت جارية لها رغيفين و بضعة لحم، فأخذته و وضعته في جفنة و غطّت عليها، و قالت: لاؤثرنّ بها بهذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على نفسي و غيري، و كانوا محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فرجع إليها.
فقالت: قد أتانا اللّه بشيء فخبّأته لك، فقال: هلمّي عليّ يا بنيّة، فكشفت الجفنة، فإذا هي مملوءة خبزا و لحما، فلمّا نظرت إليه بهتت و عرفت أنّه من عند اللّه، فحمدت اللّه، و صلّت على نبيّه أبيها، و قدّمته إليه فلمّا رآه حمد اللّه. و قال: من أين لك هذا؟
قالت: هو من عند اللّه، إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).
فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى عليّ، فدعاه و أحضره، و أكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين، و جميع أزواج النبيّ حتّى شبعوا.
قالت فاطمة (عليها السّلام): و بقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على جميع جيراني، جعل اللّه فيها بركة و خيرا كثيرا. (2)
(1) آل عمران: 37.