صحيفة الإمام الرضا (عليه السلام): و بإسناده قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«كأنّي دعيت فأجبت و إنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر:
كتاب اللّه عزّ و جلّ حبل ممدود من السّماء إلى الأرض، و عترتي، أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفونني فيهما». [1]أقول: أمّا وجه دلالته فلا ريب في أنّ استخلاف الثقلين و جعلهما عدلين توأمين- واقعا- و تأكيده (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله: فانظروا ما ذا خلّفتموني فيهما! صريح في خلافة القرآن و العترة و هداية الامّة بهما، و الضلالة في الافتراق عنهما. و لعلّ في استخلاف القرآن و العترة، و عدم امتثال الامّة شبها باستخلاف موسى لأخيه هارون في ميقات ربّه، حيث قال موسى لأخيه هارون:
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ الأعراف: 142. و لمّا رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا، قال:
بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي... وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي الأعراف: 150. و أمّا سند هذا الحديث الشريف العظيم الشأن، رواه و نقله معظم علماء الفريقين بطرق و أسانيد و متون عديدة، و قد صدر منه (صلّى اللّه عليه و آله) في خمسة مواضع، هي:
1- يوم عرفة على ناقته القصوى؛ 2- في مسجد خيف؛ 3- في خطبته يوم الغدير في حجّة الوداع؛ 4- في خطبته على المنبر يوم قبض؛ 5- و على فراشه الشريف.