عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 375 من 632

[صفحة 375]

يا أبا برزة! عليّ إمام المتّقين، من أحبّه أحبّني، و من أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك.

فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا بكثير من الصفات دون غيره، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. قال صدر الحفّاظ أبو عبد اللّه الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» (1) بعد ذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ:

لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحقّ منك لقدمك في الإسلام، و قرابتك من رسول اللّه، و صهرك (2)، و عندك فاطمة سيّدة نساء العالمين. و هذا الحديث و إن دلّ على عدم الاستخلاف، لكن حديث غدير خمّ دليل على التولية و هي الاستخلاف؛ و هذا الحديث أعني «حديث غدير خمّ» ناسخ لأنّه كان في آخر عمره (صلّى اللّه عليه و آله). قال سعيد الدين الفرغاني- كما ذكره الذهبيّ في العبر (3)- في شرح تائيّة ابن الفارض الحموي التي أوّلها:

سقتني حميّا الحبّ راحة مقتلي * * * و كأسي محيّا من عن الحسن جلّت في شرح قوله: و أوضح بالتأويل ما كان مشكلا * * * عليّ بعلم ناله بالوصيّة و كذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره: و بيان عليّ (عليه السلام) و إيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب و السنّة بوساطة علم ناله بأن جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وصيّه و قائما مقام نفسه بقوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، و ذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله (عليه السلام) في جملة أبيات منها قوله:

(1) 166.
(2) أي مصاهرتك إياي.
(3) 3/ 399- عند ذكره حوادث سنة 699-: الشيخ السعيد الكاساني الفرغاني شيخ خانقاه الطاحون، و تلميذ الصدر القونوي، كان أحد من يقول بالوحدة. شرح تائية ابن الفارض في مجلّدتين، و مات في ذي الحجّة عن نحو سبعين سنة.
التالي صفحة 375 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...