يا أبا برزة! عليّ إمام المتّقين، من أحبّه أحبّني، و من أبغضه أبغضني، فبشّره بذلك.
فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه (صلّى اللّه عليه و آله) عليّا بكثير من الصفات دون غيره، و في ذلك فليتنافس المتنافسون. قال صدر الحفّاظ أبو عبد اللّه الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب» (1) بعد ذكر قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ:
لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحقّ منك لقدمك في الإسلام، و قرابتك من رسول اللّه، و صهرك (2)، و عندك فاطمة سيّدة نساء العالمين. و هذا الحديث و إن دلّ على عدم الاستخلاف، لكن حديث غدير خمّ دليل على التولية و هي الاستخلاف؛ و هذا الحديث أعني «حديث غدير خمّ» ناسخ لأنّه كان في آخر عمره (صلّى اللّه عليه و آله). قال سعيد الدين الفرغاني- كما ذكره الذهبيّ في العبر (3)- في شرح تائيّة ابن الفارض الحموي التي أوّلها:
سقتني حميّا الحبّ راحة مقتلي * * * و كأسي محيّا من عن الحسن جلّت في شرح قوله: و أوضح بالتأويل ما كان مشكلا * * * عليّ بعلم ناله بالوصيّة و كذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره: و بيان عليّ (عليه السلام) و إيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب و السنّة بوساطة علم ناله بأن جعله النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وصيّه و قائما مقام نفسه بقوله: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»، و ذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله (عليه السلام) في جملة أبيات منها قوله:
(1) 166.