عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 360 من 632

[صفحة 360]

على أنّ السجستاني قد تنصّل من نفي الخبر.

فأمّا الجاحظ، فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة، و أقواله المتضادّة المتناقضة، و تأليفاته القبيحة في اللعب و الخلاعة، و أنواع السخف و المجانة، الّذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل و ديانة، يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه، و يوجب التهمة له فيما ينفرد به و يأتيه. و أمّا الخوارج الّذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين (عليه السلام)، فليس يحكي عنهم صادق دفعا للخبر، و الظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل، و لم يزل القوم يقرّون لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالفضائل، و يسلّمون له بالمناقب، و قد كانوا أنصاره و بعض أعوانه، و إنّما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين، فزعموا أنّه خرج عن جميع ما كان يستحقّه من الفضائل بالتحكيم؛ و قد قال شاعرهم:

كان عليّ قبل تحكيمه * * * جلدة بين العين و الحاجب و لو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتجّ به أمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الشورى، حيث قال للقوم في ذلك المقام:

انشدكم اللّه هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بيده، فقال:

«من كنت مولاه فهذا مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه» غيري؟

قالوا: اللّهمّ لا. فأقرّ القوم به و لم ينكروه، و اعترفوا بصحّته و لم يجحدوه.

فإن قال قائل:

فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للناس على أنّه أولى بهم منهم بأنفسهم؟ و لم اقتصر على ما ذكر، و هو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدّم؟ و ما جوابكم لمن قال: إنّ المقدّمة لم تصحّ، و ليس لها أصل؛ و قد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات و هو عار منها، فما قولكم فيها؟

التالي صفحة 360 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...