عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 350 من 632

[صفحة 350]

و أمّا الدعاء بموالاة من والاه فليس بتلك المثابة، و إنّما يتمّ هذا لو ادّعى أحد أنّ اللفظ بعد ما اطلق على أحد معانيه لا يناسب أن يطلق ما يناسبه و يدانيه في الاشتقاق على معنى آخر، و كيف يدّعي ذلك عاقل مع أنّ ذلك ممّا يعدّ من المحسّنات البديعيّة؟ بل نقول: تعقيبه بهذا، يؤيّد ما ذكرناه، و يقوّي ما أسّسناه بوجوه:

الأوّل: إنّه لمّا أثبت (صلّى اللّه عليه و آله) له الرئاسة العامّة و الإمامة [الكبرى] و هي ممّا يحتاج إلى الجنود و الأعوان، و إثبات مثل ذلك لواحد من بين جماعة، ممّا يفضي إلى هيجان الحسد المورث لترك النصرة و الخذلان؛ لا سيّما أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان عالما بما في صدور المنافقين الحاضرين من عداوته و ما انطوى عليه جنوبهم من السعي في غصب خلافته (عليه السلام)، أكّد ذلك بالدعاء لأعوانه، و اللعن على من قصّر في شأنه، و لو كان الغرض محض كونه (صلّى اللّه عليه و آله) ناصرا لهم، أو ثبوت الموالاة بينه و بينهم كسائر المؤمنين، لم يكن يحتاج إلى مثل تلك المبالغات، و الدعاء له بما يدعى للامراء و أصحاب الولايات. و الثاني: إنّه يدلّ على عصمته اللازمة لإمامته (عليه السلام)، لأنّه لو كان يصدر منه المعصية لكان يجب على من يعلم ذلك منه منعه و زجره، و ترك موالاته، و إبداء معاداته لذلك، و دعاء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لكلّ من يواليه و ينصره، و لعنه على كلّ من يعاديه و يخذله، يستلزم عدم كونه أبدا على حال يستحقّ عليها ترك الموالاة و النصرة. و الثالث: إنّه إذا كان المراد بالمولى، الأولى- كما نقوله- كان المقصود منه طلب موالاته و متابعته و نصرته من القوم، و إن كان المراد الناصر و المحبّ، كان المقصود بيان كونه (صلّى اللّه عليه و آله) ناصرا و محبّا لهم، فالدعاء لمن يواليه و ينصره، و اللعن على من يتركهما في الأوّل أهمّ، و به أنسب من الثاني، إلّا أن يؤول الثاني بما يرجع إلى الأوّل في المآل، كما أومأنا إليه سابقا.

التالي صفحة 350 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...