عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 339 من 632

[صفحة 339]

منها، لأنّه لا يملك بيع المسلمين و لا عتقهم من رقّ العبوديّة، و لا أعتقوه. و يحتمل أيضا أن يكون المولى ابن العمّ، قال الشاعر:

مهلا بني عمّنا مهلا موالينا * * * لا تنبشوا (1)بيننا ما كان مدفونا و يحتمل أن يكون المولى: العاقبة، قال اللّه عزّ و جلّ: مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ (2) أي عاقبتكم و ما يؤول بكم الحال إليه. و يحتمل أن يكون المولى: ما يلي الشيء مثل خلفه و قدّامه، قال الشاعر:

فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه * * * مولى المخافة خلفها و أمامها و لم نجد- أيضا- شيئا من هذه الأوجه يجوز أن يكون النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عناه بقوله: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» لأنّه لا يجوز أن يقول: من كنت ابن عمّه فعليّ ابن عمّه، لأنّ ذلك معروف معلوم، و تكريره على المسلمين عبث بلا فائدة، و ليس يجوز أن يعني به عاقبة أمرهم، و لا خلف و لا قدّام، لأنّه لا معنى له و لا فائدة. و وجدنا اللغة تجيز أن يقول الرجل: «فلان مولاي» إذا كان مالك طاعته؛ فكان هذا هو المعنى الذي عناه النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بقوله:

«من كنت مولاه فعليّ مولاه» لأنّ الأقسام التي تحتملها اللغة لم يجز أن يعنيها بما بيّنّاه، و لم يبق قسم غير هذا، فوجب أن يكون هو الّذي عناه بقوله:

«فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» و ممّا يؤكّد ذلك قوله (صلّى اللّه عليه و آله):

«أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم»؟ ثمّ قال: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه»؛ فدلّ ذلك على أنّ معنى «مولى» هو أنّه أولى بهم من أنفسهم، لأنّ المشهور في اللّغة و العرف أنّ الرجل إذا قال لرجل: إنّك أولى بي من نفسي، فقد جعله مطاعا آمرا عليه، و لا يجوز أن يعصيه، و أنّا لو أخذنا بيعة على رجل، و أقرّ بأنّا أولى به من نفسه، لم يكن له أن يخالفنا في شيء [ممّا] نأمره به لأنّه إن خالفنا بطل معنى

(1) نبش: أبرز.
(2) الحديد: 15.
التالي صفحة 339 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...