استدراك أجمعت كتب الخاصّة و العامّة على تواتر حديث النبأ العظيم و الولاية الكبرى في غدير خمّ، و شهرته و تواصل حلقات أسانيده من حجة الوداع إلى وقتنا الحاضر. و قد أفاضت في ذلك كتب السنن و المسانيد و الصحاح، و لو أتينا على ذكر جميع مصادره و أسانيده و رواته، لطال بنا المقام. و لعمري فهل بعد هذا لمنصف أن يشكّك و يرتاب في حديث متواتر بمعناه بل و حتّى في لفظه من علماء الفريقين.
ترى فأيّ حديث عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعدّ متواترا كحديث الغدير؟! و قد رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا. و ابن جرير الطبريّ من نيف و سبعين طريقا. و الجزريّ المقري، من ثمانين طريقا. و ابن عقدة من مائة و خمسة طرق. و أبو سعيد السجستاني، من مائة و عشرين طريقا. و أبو بكر الجعابي، من مائة و خمسة و عشرين طريقا. و الحافظ أبو العلاء العطّار الهمداني، بمائتين و خمسين طريقا. و في تعليق «هداية العقول» (1) عن الأمير محمّد اليمني (2):
إنّ له مائة و خمسين طريقا، و غيرهم كثير. و لم يكتف فطاحل الآثار و حفظة الأخبار بنقل هذا الحديث الشريف في مواضع متفرّقة من كتبهم و تآليفهم، بل بلغ بهم الاهتمام أن قاموا بتأليف كتب خاصّة به، دوّنوا فيها ما انتهى إليهم من أسانيده، و ضبطوا ما صحّ لديهم من طرقه.
(1) هداية العقول: 30.