أقول: فانظر هذا التدريج من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و التلطّف من اللّه تعالى في نصّه على مولانا عليّ (صلوات اللّه عليه): فأوّل أمره بالمدينة.
قال سبحانه: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فنصّ على أنّ الأقرب إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أولى به من المؤمنين و المهاجرين، فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين و المهاجرين، و خصّ بها اولي الأرحام من سيّد المرسلين. ثمّ انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكّة بالتعيين على عليّ (1) (عليه السلام).
فلمّا راجع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أشفق على قومه من حسدهم لعليّ (عليه السلام) كيف عاد اللّه جلّ جلاله و أنزل: «إنّما وليّكم اللّه و رسوله». و كشف عن عليّ (عليه السلام) بذلك الوصف. ثمّ انظر كيف مال النّبي إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى. ثمّ عاد ذكرهم في مسجد الخيف. ثمّ ذكر صاحب كتاب «النشر و الطيّ»:
توجّههم إلى المدينة و مراجعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مرّة بعد مرّة للّه جلّ جلاله، و ما تكرّر من اللّه تعالى إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) في ولاية عليّ (عليه السلام)؛ قال حذيفة: و أذن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالرحيل نحو المدينة، فارتحلنا. ثمّ قال صاحب كتاب «النشر و الطيّ»:
فنزل جبرئيل على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بضجنان (2) في حجّة الوداع بإعلان عليّ. ثمّ قال صاحب الكتاب: فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى نزل الجحفة؛ فلمّا نزل القوم و أخذوا منازلهم، أتاه جبرئيل فأمره أن يقوم بعليّ (عليه السلام) فقال:
(1) «في عليّ» خ ل.