عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 297 من 632

[صفحة 297]

فخرجنا إلى مكّة مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في حجّة الوداع، فنزل جبرئيل فقال:

يا محمّد! إنّ ربّك يقرئك السلام و يقول:

انصب عليّا علما للنّاس، فبكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى اخضلّت (1) لحيته، و قال:

يا جبرئيل! إنّ قومي حديثوا عهد بالجاهليّة، ضربتهم على الدين طوعا و كرها حتّى انقادوا لي، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري؟ [قال:] فصعد جبرئيل. ثمّ قال صاحب كتاب «النشر و الطّي» عن حذيفة: و قد كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعث عليّا إلى اليمن، فوافى مكّة و نحن مع الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ توجّه عليّ (عليه السلام) يوما نحو الكعبة يصلّي؛ فلمّا ركع أتاه سائل فتصدّق عليه بحلقة خاتمه، فأنزل اللّه تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ؛ فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قرأه علينا. ثمّ قال: قوموا نطلب هذه الصفة الّتي وصف اللّه بها.

فلمّا دخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) المسجد استقبله سائل، فقال: من أين جئت؟

فقال: من عند هذا المصلّي، تصدّق عليّ بهذه الحلقة و هو راكع.

فكبّر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مضى نحو عليّ، فقال:

يا عليّ! ما أحدثت اليوم من خير؟ فأخبره بما كان منه إلى السائل، فكبّر ثالثة.

فنظر المنافقون بعضهم إلى بعض و قالوا: إنّ أفئدتنا لا تقوى على ذلك أبدا مع الطّاعة له، فنسأل رسول اللّه أن يبدّله لنا. فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبروه بذلك، فأنزل اللّه تعالى قرآنا و هو: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي (2) الآية.

فقال جبرئيل: يا رسول اللّه! أتمّه.

فقال: حبيبي جبرئيل قد سمعت ما تآمروا به.

فانصرف [عن] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الأمين جبرئيل.

(1) اخضلّت: ابتلّت.
(2) يونس: 15.
التالي صفحة 297 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...