عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 197 من 632

[صفحة 197]

لمّا رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من حجّة الوداع و نحن معه، أقبل حتّى انتهى إلى الجحفة، فأمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثمّ نودي بالصلاة، فصلّى بأصحابه ركعتين، ثمّ أقبل بوجهه إليهم فقال لهم: إنّه قد نبّأني اللّطيف الخبير أنّي ميّت و أنّكم ميّتون، و كأنّي قد دعيت فأجبت، و أنّي مسئول عمّا ارسلت به إليكم، و عمّا خلّفت فيكم من كتاب اللّه و حجّته، و أنّكم مسئولون، فما أنتم قائلون لربّكم؟

قالوا: نقول: قد بلّغت و نصحت و جاهدت، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء. ثمّ قال لهم: أ لستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه إليكم، و أنّ الجنّة حقّ، و أنّ النّار حقّ، و أنّ البعث بعد الموت حقّ؟

فقالوا: نشهد بذلك. قال: اللّهمّ اشهد على ما يقولون، ألا و إنّي اشهدكم أنّي أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولى كلّ مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون [لي] بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد لك بذلك.

فقال: «ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه» و هو هذا. ثمّ أخذ بيد عليّ- (عليه السلام)- فرفعها مع يده حتّى بدت آباطهما، ثمّ قال:

اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه [و انصر من نصره، و اخذل من خذله] ألا و إنّي فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض [حوضي] غدا، و هو حوض عرضه ما بين «بصرى» و «صنعاء» فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء؛ ألا و إنّي سائلكم غدا ما ذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم عليّ حوضي؟ و ما ذا صنعتم بالثقلين (1) من بعدي؟ فانظروا كيف [تكونون] خلّفتموني فيهما حين تلقوني؟ قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول اللّه؟ قال:

أمّا الثقل الأكبر، فكتاب اللّه عزّ و جلّ، سبب ممدود من اللّه و منّي في أيديكم، طرفه بيد اللّه. و الطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى و ما بقي إلى أن تقوم الساعة.

(1) قمنا باستقصاء أسانيد و طرق حديث الثقلين من كتب الفريقين. انظر الفهرس آخر الكتاب.
التالي صفحة 197 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...