أنّه لا نبيّ بعدي، و هو وليّكم [من] بعد اللّه و رسوله، و قد أنزل اللّه تبارك و تعالى عليّ بذلك آية من كتابه إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (1) و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) [الّذي] أقام الصلاة، و آتى الزكاة و هو راكع يريد اللّه عزّ و جلّ في كلّ حال. و سألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم أيّها النّاس، لعلمي بقلّة المتّقين و كثرة المنافقين، و أدغال (2) الآثمين، و ختل (3) المستهزئين بالإسلام، الّذين وصفهم اللّه في كتابه بأنّهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، و يحسبونه هيّنا و هو عند اللّه عظيم، و كثرة أذاهم لي في غير مرّة حتّى سمّوني اذنا (4)، و زعموا أنّي كذلك لكثرة ملازمته إيّاي و إقبالي عليه، حتّى أنزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك [قرآنا]: وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ- على الّذين يزعمون (5) أنّه اذن- خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ الآية (6).
(1) المائدة: 55.قال الطبرسي [في مجمع البيان: 5/ 44]: «هو اذن» معناه أنّه يستمع إلى ما يقال له و يصغي إليه و يقبله، «قل» يا محمّد «اذن خير لكم» أي هو اذن خير، يستمع إلى ما هو خير لكم و هو الوحي. و قيل: معناه: هو يسمع الخير و يعمل به «يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين» معناه أنّه لا يضرّه كونه اذنا فإنّه اذن خير فلا يقبل إلّا الخبر الصادق من اللّه و يصدّق المؤمنين أيضا فيما يخبرونه، و يقبل منهم دون المنافقين، انتهى» منه ره.
(6) التوبة: 61.