عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 165 من 632

[صفحة 165]

قالوا: بلى. قال: اللّهمّ اشهد. فأعاد ذلك عليهم ثلاثا، في كلّ ذلك يقول مثل قوله الأوّل، و يقول الناس كذلك، و يقول: اللّهمّ اشهد. ثمّ أخذ بيد أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فرفعها، حتّى بدا للناس بياض إبطيهما؛ ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): «ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله، و أحبّ من أحبّه». ثمّ قال: اللّهمّ اشهد عليهم، و أنا من الشاهدين.

فاستفهمه عمر من بين أصحابه، فقال: يا رسول اللّه! هذا من اللّه أو من رسوله؟

فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): نعم (1)، من اللّه و من رسوله، إنّه أمير المؤمنين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، يقعده اللّه يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنّة و أعداءه النار.

فقال أصحابه الّذين ارتدّوا بعده: قد قال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في مسجد الخيف ما قال، و قال هاهنا ما قال، و إن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له، فاجتمعوا أربعة عشر نفرا (2) و تآمروا على قتل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قعدوا له في العقبة، و هي عقبة أرشى بين الجحفة و الأبواء (3). فقعدوا سبعة عن يمين العقبة، و سبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلمّا جنّ الليل تقدّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في تلك الليلة العسكر، فأقبل ينعس (4) على ناقته.

فلمّا دنا من العقبة ناداه جبرئيل: يا محمّد! إنّ فلانا و فلانا و فلانا قد قعدوا لك.

فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: من هذا خلفي؟

فقال حذيفة بن اليمان: أنا حذيفة بن اليمان يا رسول اللّه. قال: سمعت ما سمعت؟ قال: بلى. قال: فاكتم.

(1) في م: هذا من اللّه و من رسوله؟ فقال: نعم.
(2) في م: رجلا.
(3) الأبواء: و هي قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و بها قبر آمنة أمّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (مراصد الاطلاع: 1/ 19).
(4) نعس الرجل: أخذته فترة في حواسّه فقارب النوم.
التالي صفحة 165 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...