عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 155 من 632

[صفحة 155]

لقد أقمت علينا أحبّ خلق اللّه إلى اللّه و إليك و إلينا، كفيتنا به مؤونة الظلمة لنا و الجائرين في سياستنا، و علم اللّه تعالى من قلوبهم خلاف ذلك، و من مواطأة بعضهم لبعض أنّهم على العداوة مقيمون، و لدفع الأمر عن مستحقّه (1) مؤثرون.

فأخبر اللّه عزّ و جلّ محمّدا عنهم، فقال: يا محمّد وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ الذي أمرك بنصب عليّ إماما، و سائسا لامّتك و مدبّرا وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بذلك، و لكنّهم يتواطئون على إهلاكك و إهلاكه، يوطّنون أنفسهم على التمرّد على علي (عليه السلام) إن كانت بك كائنة. (2) قوله عزّ و جلّ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ (3). [قال الإمام (عليه السلام):] قال الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام):

فاتّصل ذلك من مواطأتهم و قيلهم في عليّ (عليه السلام)، و سوء تدبيرهم عليه برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدعاهم و عاتبهم، فاجتهدوا في الأيمان. و قال أوّلهم: يا رسول اللّه- و اللّه- ما اعتددت بشيء كاعتدادي بهذه البيعة، و لقد رجوت أن يفسح اللّه بها [لي] في قصور الجنان، و يجعلني فيها من أفضل النزّال و السكّان. و قال ثانيهم: بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه ما وثقت بدخول الجنّة، و النجاة من النار إلّا بهذه البيعة، و اللّه ما يسرّني إن نقضتها أو نكثت بعد ما أعطيت من نفسي ما أعطيت، و إن [كان] لي طلاع (4) ما بين الثرى إلى العرش لآلي رطبة و جواهر فاخرة. و قال ثالثهم: و اللّه يا رسول اللّه لقد صرت من الفرح بهذه البيعة- من السرور و الفسح (5) من الآمال في رضوان اللّه- ما أيقنت أنّه لو كانت ذنوب أهل الأرض كلّها عليّ لمحّصت عنّي بهذه البيعة. و حلف على ما قال من ذلك، و لعن من بلّغ عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلاف ما حلف عليه.

(1) في ب: محقه.
(2) 111 ح 58، عنه تأويل الآيات: 1/ 34 ح 7، و البحار: 37/ 141 صدر ح 36، و البرهان: 1/ 59 ح 1، و إثبات الهداة: 3/ 573 ح 658 مختصرا. و الآية: البقرة: 8.
(3) البقرة: 9.
(4) «طلاع الشيء- بالكسر-: ملؤه» منه ره.
(5) في ب: الفتح.
التالي صفحة 155 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...