عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 14 من 632

[صفحة 14]

قال: أنت كذلك- و الحمد للّه- إنّ اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه:

إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (1) و الخليفة المجعول فيها آدم (عليه السلام)، و قال:

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ (2) فهو الثاني. و قال عزّ و جلّ حكاية عن موسى حين قال لهارون: و اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ (3) فهو هارون إذ استخلفه موسى في قومه، فهو الثالث. و قال عزّ و جلّ: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (4).

فكنت أنت المبلّغ عن اللّه و عن رسوله، و أنت وصيّي و وزيري و قاضي ديني و المؤدّي عنّي... الخبر. (5) و يا حبّذا وقفة قصيرة نطّلع من خلالها على كيفيّة تبليغه (عليه السلام) عن اللّه و رسوله لسورة براءة؛ فقد روى الطبرسي و البلاذري و الترمذي و الواقدي و الشعبي و السدي و الثعلبي و الواحدي و القرطبي و القشيري و السمعاني و أحمد بن حنبل و ابن بطّة و محمد بن إسحاق و أبو يعلى الموصلي و الأعمش و سمّاك بن حرب في كتبهم، عن عروة بن الزبير و أبي هريرة و أنس و أبي رافع و زيد بن نفيع و ابن عمر و ابن عباس- و اللفظ له- أنّه لمّا نزلت بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إلى تسع آيات، أنفذ النبيّ أبا بكر لأدائها؛ فنزل جبرئيل، و قال: إنّه لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك. فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): اركب ناقتي العضباء و الحق أبا بكر، و خذ «براءة» من يده. قال: و لمّا رجع أبو بكر إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) جزع و قال: يا رسول اللّه! إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه، فلمّا توجّهت له رددتني عنه.

فقال (صلّى اللّه عليه و آله): الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى أنّه «لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك» و عليّ منّي، و لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ.

(1) البقرة: 30.
(2) سورة ص: 26.
(3) الأعراف: 142.
(4) التوبة: 3.
(5) عيون أخبار الرضا: 2/ 9 ح 23.
التالي صفحة 14 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...