عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الثاني 2 · صفحة 129 من 632

[صفحة 129]

ثمّ دعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بضبعه، ثمّ رفع بيده، حتّى رئي بياض إبطيهما، فقال: أ لم ابلّغكم الرسالة؟ أ لم أنصح لكم؟ قالوا: اللّهمّ نعم.

فقال: «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» ففشت هذه في الناس.

فبلغ [ذلك] الحارث بن النعمان الفهريّ فرحل (1) راحلته، ثمّ استوى عليها- و رسول اللّه إذ ذاك بمكّة- حتّى انتهى إلى الأبطح (2)، فأناخ ناقته، ثمّ عقلها، ثمّ جاء إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّم، فردّ عليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال:

يا محمّد! إنّك دعوتنا أن نقول: لا إله إلّا اللّه، فقلنا، ثمّ دعوتنا أن نقول: إنّك رسول اللّه، فقلنا و في القلب ما فيه! ثمّ قلت: صلّوا، فصلّينا، ثمّ قلت:

صوموا، فصمنا [فأظمأنا نهارنا و أتعبنا أبداننا]، ثمّ قلت: حجّوا، فحججنا؛ ثمّ قلت: إذا رزق أحدكم مائتي درهم فليتصدّق بخمسه كلّ سنة، ففعلنا. ثمّ إنك أقمت ابن عمّك فجعلته علما، و قلت:

«من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله» أ فعنك أم عن اللّه؟ قال: بل عن اللّه. قال:- فقالها ثلاثا-. قال: فنهض و إنّه لمغضب، و إنّه ليقول: اللّهمّ إن كان ما قال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أوّلنا، و آية في آخرنا، و إن كان ما قال محمّد كذبا، فأنزل به نقمتك. ثمّ أثار ناقته فحلّ عقالها، ثمّ استوى عليها، فلمّا خرج من الأبطح رماه اللّه تعالى بحجر من السماء فسقط على رأسه و خرج من دبره، و سقط ميّتا فأنزل اللّه فيه:

سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ* لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ* مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ.

(1) رحل البعير: شد على ظهره الرحل.
(2) الأبطح: يضاف إلى مكّة و إلى منى، لأنّ مسافته منهما واحدة، و ربّما كان إلى منى أقرب، و هو المحصب، و هو خيف بني كنانة (راجع مراصد الاطلاع: 1/ 17).
التالي صفحة 129 من 632 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...