قال: سمعته يقول: إنّ حديثنا أهل البيت صعب مستصعب، لا يحتمله (1) إلا ملك مقرّب، أو نبيّ مرسل، أو مؤمن قد امتحن اللّه قلبه للإيمان. قال: فقمت من فوري، فأتيت أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقلت: يا أمير المؤمنين! جعلت فداك، حديث أخبرني به الأصبغ عنك قد ضقت به ذرعا. قال: فما هو؟ فأخبرته به، [فتبسّم، ثمّ] قال لي:
اجلس يا ميثم أو كلّ علم العلماء يحتمل؟ قال اللّه لملائكته:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ (2) إلى آخر الآية، فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟ قال: قلت: هذه- و اللّه- أعظم من تلك. قال: و الاخرى عن موسى أنزل اللّه عليه التوراة فظنّ أن لا أحد في الأرض أعلم منه، فأخبره اللّه تعالى أنّ في خلقي من هو أعلم منك، و ذاك إذ خاف على نبيّه العجب، قال: فدعا ربّه أن يرشده إلى ذلك العالم. قال: فجمع اللّه بينه و بين الخضر (عليهما السلام)، فخرق السفينة فلم يحتمل ذلك موسى، و قتل الغلام فلم يحتمله، و أقام الجدار فلم يحتمل ذلك. و أمّا المؤمنون: فإنّ نبيّنا محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، أخذ بيدي يوم الغدير فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
«من كنت مولاه فعليّ مولاه» فهل رأيت المؤمنين احتملوا ذلك إلّا من عصمه اللّه منهم؟ ألا فأبشروا ثمّ ابشروا، فإنّ اللّه قد خصّكم بما لم يخصّ به الملائكة و النبيّين و المؤمنين بما احتملتم من أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). (3)
(1) في م: لا يتحمّله.