عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · عوالم العلوم و المعارف الجزء الاول 1 · صفحة 60 من 399

[صفحة 60]

قال: نعم له مواريث السماوات و الأرض. قال: ما معنى مواريث السماوات و الأرض يا رسول اللّه؟ قال: القضاء بالحقّ و الحكم بالديانة، و تأويل الأحكام و بيان ما يكون. قال: فما اسمه؟ قال: اسمه «محمد» و إنّ الملائكة لتستأنس به في السماوات. و يقول في دعائه: «اللهم إن كان لي عندك رضوان و ودّ فاغفر لي و لمن تبعني من إخواني و شيعتي و طيّب ما في صلبي».

فركّب اللّه عزّ و جلّ في صلبه نطفة [طيّبة] مباركة زكية. و أخبرني [جبرئيل (عليه السلام)] أن اللّه تبارك و تعالى طيّب هذه النطفة و سمّاها عنده «جعفرا» و جعله هاديا مهديا [و] راضيا مرضيّا، يدعو ربّه.

فيقول في دعائه: «يا ديّان (1) غير متوان (2) يا أرحم الراحمين اجعل لشيعتي من النّار وقاء، و لهم عندك رضى، و اغفر ذنوبهم و يسّر امورهم، و اقض ديونهم و استر عوراتهم، و هب لهم الكبائر التي بينك و بينهم، يا من لا يخاف الضّيم و لا تأخذه سنة و لا نوم اجعل لي من كلّ [همّ و] غمّ فرجا» [و] من دعا بهذا الدعاء حشره اللّه عزّ و جلّ أبيض الوجه مع جعفر بن محمد إلى الجنّة.

يا ابي، إن اللّه تبارك و تعالى ركب على هذه النطفة نطفة زكيّة مباركة طيبة أنزل عليها الرحمة و سمّاها عنده «موسى» [و جعله إماما]. قال له ابيّ: يا رسول اللّه كأنهم (3) يتواصلون (4) و يتناسلون و يتوارثون، و يصف بعضهم بعضا، فقال: وصفهم لي جبرئيل عن ربّ العالمين جل جلاله.

فقال: فهل لموسى من دعوة يدعو بها سوى دعاء آبائه؟ قال: نعم يقول في دعائه: «يا خالق الخلق، و يا باسط الرزق، و [يا] فالق الحب [و النوى] و [يا] بارئ النّسم و محيي الموتى و مميت الأحياء و [يا] دائم الثبات، و مخرج النبات افعل بي ما أنت أهله». من دعا بهذا الدعاء قضى اللّه [عزّ و جلّ] له حوائجه و حشره يوم القيامة مع موسى بن جعفر. و إنّ اللّه تبارك و تعالى ركّب في صلبه نطفة مباركة طيبة زكية [رضيّة] مرضية

(1)- ع و ب: دان. من الدنو و هو القرب. ديّان: اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، و هو: القاضي و الحاكم و المجازي بالخير و الشر و الحاسب و القهّار.
(2)- توانى في حاجته: قصّر، و هو الفتور في العزم.
(3)- في كمال: كلّهم.
(4)- ع و ب و كمال: يتواصفون.
التالي صفحة 60 من 399 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...