فبكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال [له] جبرئيل:
لا تبك [يا رسول اللّه] فسوف ينتقم اللّه منهم بقائمكم أهل البيت.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): حبيبي جبرئيل و من قائمنا أهل البيت؟ قال: هو التاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، كذا أخبرني ربّي جلّ جلاله.
إنّه سيخلق من صلب الحسين ولدا و سمّاه عنده عليا خاضعا للّه خاشعا. ثمّ يخرج من صلب علي ابنه و سماه عنده محمدا قانتا للّه ساجدا. ثمّ يخرج من صلب محمد ابنه و سمّاه عنده جعفرا ناطقا عن اللّه صادقا في اللّه. و يخرج اللّه من صلبه ابنه، و سمّاه عنده موسى، واثقا باللّه، محبّا في اللّه. و يخرج من صلبه ابنه و سمّاه عنده عليّا الراضي باللّه، و الداعي إلى اللّه عزّ و جلّ. و يخرج من صلبه ابنه و سمّاه عنده محمدا المرغّب في اللّه، و الذابّ عن حرم اللّه. و يخرج من صلبه ابنه و سمّاه عنده عليّا المكتفي باللّه و الولي للّه. ثمّ يخرج من صلبه ابنه و سمّاه الحسن مؤمنا باللّه مرشدا إلى اللّه. و يخرج من صلبه كلمة الحق، و لسان الصدق، و مظهر الحق، حجّة اللّه على بريّته له غيبة طويلة، يظهر اللّه تعالى به الإسلام و أهله و يخسف به الكفر و أهله. قال أبو المفضل: قال موسى بن محمد بن إبراهيم: حدثني أبي أنّه قال: قال لي (1) أبو سلمة:
إنّي دخلت على عائشة و هي حزينة، فقلت [لها]: ما يحزنك يا أمّ المؤمنين؟ قالت:
فقد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و تظاهر (2) الحسكات (3)، ثم قالت: يا سمرة ائتيني بالكتاب، فحملت الجارية إليها كتابا ففتحت و نظرت فيه طويلا ثمّ قالت: صدق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقلت: ما ذا يا أمّ المؤمنين؟ فقالت: أخبار و قصص كتبتها (4) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). قلت: فهلّا تحدّثني بشيء سمعتيه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قالت: نعم، حدّثني حبيبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: من أحسن فيما بقي من عمره، غفر اللّه لما مضى و ما بقي، و من أساء فيما بقي من عمره أخذ فيما مضى و فيما بقي.
(1)- ع: له.