قال الشيخ أدام اللّه عزّه: ثم لم تزل الإمامية بعد من ذكرناه على نظام (1) الإمامة حتى قبض موسى بن جعفر (عليهما السلام) فافترقت بعد وفاته فرقا. قال جمهورهم بإمامة أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، و دانوا بالنصّ عليه، و سلكوا الطريقة المثلى في ذلك. و قال جماعة منهم بالوقف على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و ادّعوا حياته، و زعموا أنه هو المهدي المنتظر. و قال فريق منهم: إنّه قد مات و سيبعث و هو القائم بعده. و اختلفت الواقفة في الرضا (عليه السلام) [و من قام من آل محمد] (2) بعد أبي الحسن موسى (عليه السلام).
فقال بعضهم: هؤلاء خلفاء ابي الحسن و أمراؤه و قضاته إلى أوان خروجه، و أنهم ليسوا بأئمة، و ما ادّعوا الإمامة قطّ. و قال الباقون: إنهم ضالّون، [مخطئون ظالمون]. و قالوا في الرضا (عليه السلام) خاصّة قولا عظيما، و أطلقوا تكفيره و تكفير من قام [من] بعده من ولده. و شذّت فرقة ممن كان على الحقّ إلى قول سخيف جدا، فانكروا موت أبي الحسن و حبسه، و زعموا أن ذلك كان تخييلا للناس، و ادّعوا أنه حيّ غائب، و أنّه هو المهدي، و زعموا أنه استخلف على الأمر محمد بن بشير (3) مولى بني أسد، و ذهبوا إلى الغلوّ و القول بالإباحة (4) و دانوا بالتناسخ.
(1)- ع: تظاهر.