بالحقّ و يأمر بالصواب؛ و يخرج اللّه من صلبه كلمة الحقّ و لسان الصدق.
فقال له ابن مسعود: فما اسمه يا نبي اللّه؟ قال: يقال له: جعفر، صادق في قوله و فعله، الطاعن عليه كالطاعن عليّ، و الرادّ عليه كالراد عليّ؛ ثمّ دخل حسّان بن ثابت و أنشد في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) شعرا و انقطع الحديث.
فلمّا كان من الغد صلّى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ دخل بيت عائشة و دخلنا معه:
أنا و علي بن أبي طالب و عبد اللّه بن العباس، و كان (صلّى اللّه عليه و آله) من دأبه إذا سئل أجاب، و إذا لم يسأل ابتدأ.
فقلت له: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه أ لا تخبرني بباقي الخلفاء من صلب الحسين؟ قال: نعم يا أبا هريرة، و يخرج اللّه من صلب جعفر مولودا نقيا طاهرا أسمر ربعة سميّ موسى بن عمران. ثم قال له ابن عباس: ثمّ من يا رسول اللّه؟ قال: يخرج من صلب موسى علي ابنه يدعى بالرضا، موضع العلم و معدن الحلم؛ ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): بأبي؛ المقتول في أرض الغربة؛ و يخرج من صلب علي ابنه محمد المحمود، أطهر الناس خلقا و أحسنهم خلقا؛ و يخرج من صلب محمد علي ابنه طاهر الحسب (1) صادق اللّهجة؛ و يخرج من صلب علي الحسن الميمون النقي الطاهر الناطق عن اللّه، و أبو حجة اللّه؛ و يخرج من صلب الحسن قائمنا أهل البيت يملأها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، له هيبة موسى، و حكم داود، و بهاء عيسى، ثم تلا (صلّى اللّه عليه و آله) «ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم» (2).
فقال له علي بن أبي طالب (عليه السلام): بأبي أنت و امّي يا رسول اللّه من هؤلاء الذين ذكرتهم؟ قال: يا علي أسامي الأوصياء من بعدك، و العترة الطاهرة، و الذريّة المباركة. ثمّ قال (صلّى اللّه عليه و آله): و الذي نفس محمّد بيده لو أنّ رجلا عبد اللّه ألف عام، ثم ألف عام ما بين الركن و المقام، ثمّ أتاني جاحدا لولايتهم لأكبه اللّه في النار كائنا من كان. قال أبو علي [محمّد] بن همام: العجب كل العجب من أبي هريرة أنّه يروي مثل هذه
(1)- م: الجيب.