الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة

الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · صفحة 91 من 427

[صفحة 91]

وأمّا قوله: «من لم يقل برجعتنا فليس منّا» فإنّما أراد بذلك ما يختصّه من القول به، في أنّ الله تعالى يحشر قوماً من اُمّة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد موتهم قبل يوم القيامة، وهذا مذهب يختصّ به آل محمّد (عليهم السلام)، والقرآن شاهد به، قال الله تعالى في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) (1) وقال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا) (2) فأخبر أنّ الحشر حشران: عامّ وخاصّ. وقال سبحانه مخبراً عمّن يحشر من الظالمين أنّه يقول يوم الحشر الأكبر (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوج مِن سَبِيل) (3) وللعامّة في هذه الآية تأويل مردود، وهو أن قالوا: المعنى أنّه خلقهم أمواتاً ثمّ أماتهم بعد الحياة. وهذا باطل لا يستمرّ (4) على لسان العرب؛ لأنّ الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه (5) الله أمواتاً لا يقال أماته، وإنّما يدخل (6) ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال أحيا الله ميتاً إلا أن يكون قبل إحيائه ميّتاً، وهذا بيّن لمن تأمّله.

وقد زعم بعضهم أنّ المراد الموتة التي تكون (7) بعد سؤالهم في القبور فتكون

1 ـ سورة الكهف 18 : 47.
2 ـ سورة النمل 27 : 83.
3 ـ سورة غافر 40 : 11.
4 ـ في المصدر : لا يجري.
5 ـ في « ش » : خلقهم.
6 ـ في المصدر : يقال.
7 ـ في « ط » : الموت الذي يكون.
التالي صفحة 91 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...