بوجوه، فقال: وقد قالت الإماميّة: إنّ الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم (عليه السلام)، والكرّة التي وعد بها المؤمنون (1) في العاقبة (2).
وروى المفيد في كتاب «الفصول»: عن الحارث بن عبدالله (3) أنّه قال: كنت جالساً في مجلس المنصور ـ وهو بالجسر الأكبر ـ وسوار القاضي عنده، والسيِّد الحميري ينشده:
إنّ الإله الذي لا شيء يشبههآتاكم الملك للدنيا وللدين آتاكم الله ملكاً لا زوال لهحتّى يقاد إليكم صاحب الصين وصاحب الهند مأخوذ برمّتهوصاحب الترك محبوس على هون حتّى أتى على القصيدة والمنصور مسرور، فقال سوار: والله إنّ هذا يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ـ إلى أن قال ـ: وإنّه ليقول بالرجعة، ويتناول الشيخين بالسبّ والوقيعة.
فقال السيِّد: أمّا قوله (4): إنّي أقول بالرجعة، فإنّي أقول بذلك على ما قال الله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّة فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يوزَعُونَ) (5) وقال في موضع آخر: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) (6) فعلمنا أنّ هاهنا حشرين: أحدهما عامّ والآخر خاصّ، وقال سبحانه: (رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا) (7) وقال تعالى: (فَأَمَاتَهُ اللهُ مِاْئَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ) (8) وقال تعالى:
1 ـ في المصدر زيادة : وهذا لا يمنع من تمام الظلم عليهم حيناً مع النصر لهم.