لا يخفى على منصف (1)، وأمّا التعرّض (2) لتأويل الرجعة برجوع الدولة وخروج المهدي (عليه السلام)، فلا يخفى على منصف بطلانه وفساده لوجوه اثنى عشر:
الأوّل: إنّه خلاف الإجماع الذي نقله جماعة من الأعيان، ولم يظهر فيه ما ينافيه أصلاً.
الثاني: إنّه خلاف المتبادر من معنى الرجعة، والتبادر علامة الحقيقة.
الثالث: إنّه خلاف (3) ما يستفاد من تتبّع مواقع استعمالها، والقرائن الكثيرة الدالّة على المعنى المراد منها.
الرابع: ما عرفت سابقاً من نصّ علماء اللغة على تفسير معناها، والتصريح بحقيقتها، وأنّ المراد بها الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، ذكره صاحب «القاموس والصحاح» (4) وغيرهما.
الخامس: ما تقدّم من التصريحات الكثيرة التي لا تحتمل التأويل بوجه.
السادس: إنّ الأحاديث اشتملت على ألفاظ كثيرة غير الرجعة كلّها دالّة على معناها، ولا سبيل إلى تأويل الجميع.
السابع: إنّه (5) لا يعهد إطلاق الرجعة على خروج المهدي (عليه السلام) في النصوص أصلاً، وعلى تقدير وجود شيء نادر فكيف يجوز الالتفات إليه بعدما تقدّم.
الثامن: إعترافهم بأنّه تأويل، وقد عرفت سابقاً ما دلّ على عدم جواز التأويل بغير نصّ ودليل، ومعلوم أنّه لا يجوز ما دام الحمل على الظاهر ممكناً (6)، وقد
1 ـ إلى هنا ينتهي ما سقط من « ك ».