وقال: ابنة نبيّ ضيّعه قومه ـ خالد بن سنان (1) ـ دعاهم فأبوا أن يؤمنوا ـ إلى أن قال ـ: ثمّ قال لهم: تؤمنون بي؟ قالوا: لا. قال: فإنّي ميّت يوم كذا وكذا، فإذا أنا متّ فادفنوني فإنّه ستجيء عانة (2) من حُمُر يقدمها عير أبتر، حتّى يقف على قبري، فانبشوني وسلوني عمّا شئتم، فلمّا مات دفنوه وكان ذلك اليوم، إذ جاءت العانة فاجتمعوا وجاءُوا يريدون نبشه، فقالوا: ما آمنتم به في حياته فكيف تؤمنون به بعد موته؟ فاتركوه فتركوه» (3).
ورواه الراوندي في كتاب «الخرائج والجرائح» وفي «قصص الأنبياء» (4) نحوه (5).
1 ـ خالد بن سنان : قال الكلبي في الأنساب ص 449 : هو ابن غيث بن مريطة بن مخزوم الذي أطفأ نار الحدثان ، الذي يقال : « إنّه كان نبي ضيّعه قومه ».وقال الجاحظ: وأمّا نار الحرّتين هي نار خالد بن سنان الذي أطفأ الله به نار الحرتين، وكانت ببلاد بني عبس، فإذا كان الليل فهي نار تسطع في السماء. حياة الحيوان 4: 476. وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج 7: 115:
وأمّا خالد بن سنان فلم يقرأ كتاباً، ولا يدّعي شريعة، وإنّما كانت نبوّته مشابهة لنبوّة جماعة من أنبياء بني إسرائيل الذين لم يكن لهم كتب ولا شرائع، وإنّما ينهون عن الشرك، ويأمرون بالتوحيد.
وانظر المصادر التي ذكرت قصّته:
تاريخ المدينة لابن شبّة 2: 420 ـ 433، مستدرك الحاكم 2: 598 ـ 600، الإصابة 4: 407، ترجمة محياة بنت خالد بن سنان العبسي، بحار الأنوار 14: 448، باب 30، وقال في آخره: بيان: الأخبار الدالّة على نبوّته أقوى وأكثر، الكامل في التاريخ لابن الأثير 1: 376، الاشتقاق لابن دريد: 278.
2 ـ العانة : القطيع من حُمُر الوحش. الصحاح 6 : 2169 ـ عون.