فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث ـ وذكر القصّة بطولها ـ وفيها: إنّ الثالث أظهر دين الملك أوّلاً ثمّ أمر بإحضارهما للمناظرة فطلب منهما أن يدعوا لأعمى ومقعد بالشفاء، ففعلا مرّة بعد اُخرى فأجاب الله دعاءهما، فقال: أيّها الملك قد أتيا بحجّتين ولكن بقي شيء واحد فإن فعلاه دخلت معهما في دينهما. ثمّ قال: أيّها الملك بلغني أنّه كان للملك ولد واحد ومات فإن أحياه إلهـهما دخلت معهما في دينهما، فقال الملك: وأنا أيضاً معك، ثمّ قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة، قد مات ابن للملك فادعوا إلهكما فيحييه، قال: فخرّا ساجدَين فأطالا السجود ثمّ رفعا رأسهما وقالا: ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله. قال: فخرج الناس فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، فأتى به الملك فعرف أنّه إبنه، فقال له: ما حالك (1) يا بني؟ قال: كنت ميّتاً فرأيت رجلين بين يدي ربّي الساعة (2) ساجدَين يسألانه أن يحييني فأحياني، فقال: يا بني تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فأخرج الناس جملة إلى الصحراء، فكان ينظر إلى رجل رجل حتّى مرّ بالأوّل بعد (3) جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثمّ مرّ أيضاً بقوم كثيرين حتّى رأى الآخر، فقال: وهذا الآخر، فآمن الملك وأهل مملكته» (4).
السادس والثلاثون: ما رواه علي بن إبراهيم أيضاً في «تفسيره» قال: حدّثني أبي، عن ابن فضّال، عن عبدالله بن بحر (5)، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن
1 ـ في « ح » : ما جاء لك. بدل من : ما حالك.