الغيبة‏

الطوسي · الغيبة · صفحة 94 من 479

[صفحة 94]

فإن قيل فالحدود في حال الغَيْبَةِ ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها.

قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أَخافَ الإمام و أَلجَأَهُ إلى الغَيْبَةِ و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكن و زوال المنع و يسقط مع الحيلولة و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال الموانع. و يقال لهم ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام ما حكم الحدود.

فإن قلتم سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتمونا. (1) و إن قلتم هي باقية في‏ (2) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.

فإن قيل قد قال أبو علي‏ (3) إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود و يُزَاحُ‏ (4) عِلَّةُ المكلَّف. و قال أبو هاشم‏ (5) إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.

قلنا أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لأن إقامة الحدود ليس هو

التالي صفحة 94 من 479 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...