فِي مُهِمَّاتِكُمْ فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ. (1) وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكِيلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ وَ يُلْقِي بِأَسْرَارِهِ الرُّؤَسَاءَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَوَارِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَ أُنْسِهِ.
قَالَتْ وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ. فَمَهَّدْتُ (2) لَهُ الْحَالَ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ هَذَا (3) مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رَحِمَهُمُ اللَّهُ) مِثْلِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ. (4) وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ (5) عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيُّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً.